منتديات طريق الحب

مرحبا بك يا زائر في منتديات طريق الحب
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:09 pm

هداء :
إلى الشهداء الأحياء
والأحياء الشهداء !
الأشخاص المحورية :
أحمد : شيخ صوفي
محمد : صاحب الدّكان في سن الشيخوخة
محمود : شاب شارك في حرب 6 أكتوبر
علي : مُزارع في سِنّ الكهولة
عبدالله مزارع في سن الكهولة
سيد : موظف في سن الكهولة
عبدالرحيم مزارع في سن الشيخوخة
رفاعي : مزارع في سن الشيخوخة
عزيز : فقيد حرب 5 يونية 1967 م
عبدالحميد : شهيد حرب أكتوبر 1973م
فتنة : خادمة الشيخ أحمد في عزلته في سن الكهولة
جنود مصريون وإسرائيليون
فتاتان : أمريكية ويابانية
شباب وكهول
اللباس والحركة مُقيدان بالسن والدور
يُستعان بالفلاش باك لتجسيد الأدوار المتحرّكة في الزمن


الفصل الأول
المشهد الأول :
الوقت أصيلا
< المنظر: ساحة تظللها أشجار , بعض القوم قعود في صفّين متقابلين على قطع حصيرة بالية في مواجهة الجمهور , يملك الخلفيّة دُكان بقالة يفتح في الممر بين القعود , بابه نصف مفتوح >
أحمد < يهبّ من بين القعود واقفًا ويصيح > :
تمويني كي أمشي
ونقودي خذ هذي نقودي
<يُخرج ُصرّة من جيبه ويتجه إلى الباب النصف مفتوح >
محمد < يُطِل من دكانه قائلا > :
اقعد يا شيخ
سنتعشّى بعد قليل
احمد : لن أتعشى إلا في بيتي
ولتبحث للصدَقة عن ُمعْترّ غيري
القعود < بتعجب > :
معتر ؟
محمد : لا يا أحمد ياشيخ
فأنت نسيم الخير الساري
فضلك معروف فينا
فاقعد
أحمد < بإصرار > :
لن أقعد
فضلي , لو لي فضلٌ ما أنفقتُ حياتي في الترحال
محمود < يقف ليخاطب أحمد في مواجهته > :
فضلك نور في الظلماء
وتعرف كيف
فأنت جمعت حياتي حرفا حرفا من أفواه النار
وتعرف ............
أحمد < يصرخ كالملدوغ > :
أعرف ماذا يا مدْرُوس
أكل أباك السُوس وأمك
أعرف دمك الأصفر
إذ تكذب في كذبك تتقشر عن لا شيء
القعود : الله الله الله
تجلّى الشيخ فما أبهاه
محمد : اقعد يا شيخ
فهُم أبناؤك
أحمد < محتجّا > :
أولاديَ ؟
ما لي أولاد
أولادي في الأذكار وفي الأوْراد
محمود < يواجه أحمد أكثر > :
في كل مكانٍ أولادك
تذكر إذ كنا ................
< ظلام , جو المعركة , تكبير , شظايا تبرق , انفجارات , ثم تتكشف الصحراء قليلا >
محمود< في عدّة الحرب ينادي من لا نرى > :
الموت يطاردني
وأنا أخطو فوق أجيجهْ
لا أقدر أن أرجع
فهو أمامي
وورائي ثمرات شقائي
أعرف يا جَدّ فماذا أفعل ؟
< يخطو يمينا خطوات خائفة ويقول باكيا > :
يا جد الدور عليّ
لقد قتلوا أحبابي فردا فردا
كنا نتدلّى من جوهرة التاج
فجاؤا : ريحا طمستْ أعيننا يوم النكسة
واضطجعتْ في سُرر الأوهام
فِصرنا جرذانَ الصحراء
عبرْنا اليوم إليهم بين سماءٍ تسْتعِرُ وأرضٍ تبكي
فهدمْنا الساتِر أو هدّمَهُ إسرافيل
لا نعرف لكنْ .................
< دفقة نور تبرز أحمد صائحا > :
لا تخش من الأعداء
وخذ هذي لنجاتك
< يلقي إليه شيئا ويختفي , يعود المنظر إلى بداية المشهد>
القعود : الله الله
تجلى الشيخ فما أبهاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:09 pm

أحمد < في شبه غيبوبة وقد استند إلى الحائط > :
يا أبناء الدنيا عفوا
إني لا أفهمكم
هذا الخِرفُ الطائش يخشى الموت
وإذ عبَرَ مع الأبطال جُنّ وخرّف ما يحكي
محمد : يا أحمد لا , تلك كرامهْ
محمود : ومعي للتأكيد علامهْ
أحمد < يبدو عليه الفزع الحقيقي > :
لا أفهمكم
وسأنقل تمويني
إني كنت نقلت حياتي قبلا
إلا تمويني فخذوه
فحتى أنقله لن أحتاج إليه
< يهم بالانصراف و يستمهله القوم , يجلسونه بحركات صامتة >
محمد < وقد خرج من الدكان > :
يا عادل , ياعادل
< لحظة صمت >
محمود < متوسّلا يبكي > :
يا جَدّ حنانك لا تغضبْ مني
فأنا بترانيم النور أغنّي
لا أعرف إن كنتُ مريضا من زمن الحرب وإن كان جنونا مرضي
لكني أعرف أنك أنقذتَ حياتي
أنا من جيلٍ شابَ ولِيدا
في العشرينَ مِن العمر ذهبتُ إلى الجبهة
وزمانُ النكسة أطفأ عينيّ
وقلبي يغليْ
محمد < مخاطبا محمودا>:
نحن دعاة السلْم الآن فمهلا
ما للحرب عليك سبيل كي تفرَق منها
أحد القعود : أبكته النكسة
فرد آخر : لا . فالنكسة قد ولتْ
آخر : أبكاه حنينٌ للألفةِ
وأمانِ الأحباب لبعض
محمود < وقد جفف دموعه > :
لا يا إخواني , أبكاني أني حاربت لنبقى
وبقيتم كي تختلفوا حول العابد والقرصان
محمد < محتجا > :
ما أظلمها ليلهْ
< ثم يشير إلى أحمد > :
وحضور الشيخ إلينا نور
لكنّ الذكرَى كالأرض تدور
ولا تجذبها الشمس
فشمس الغفلة منحلّهْ
أحمد < كالحالم > :
ما أظلمها بحضوري ؟
تمويني كي أرحل أم أرحل دونه؟
<يدخل عادل حاملا الطعام , يضعه أمام أبيه ثم ينصرف >
محمد < مشيرا إلى الطعام > :
أحمد ُمدّ يديك
مدوا أيديكم ودعونا من ذكر الحرب قليلا
محمود< يهم بالانصراف > :
أستأذنكم
فأبي ينتظر سجائره والشاي
القعود < يقومون دفعة واحدة > :
نستأذن
<يخرجون >
محمد < مازال يقول > :
مُدّوا أيديكم
فالبَرَكة في الكثرة
إنّ هروبكمو من وجه طعامي عيبٌ
مدوا أيديكم كي نأكل
لن آكل وحدي
والشيخ الفاضل لا يمنح بركته لشتات
أحمد < يثب واقفا > :
بركته ؟
قلنا مالي بركات
لا آكل إلا من عمل يديّ
وحقي تمويني كي أرحل
محمد < يشد أحمد من ذيل ثوبه > :
لا أقصد يا أحمد
فاقعد أستحلفك بربك
< أحمد يقعد مكرها , وتمتد الأيدي إلى الطعام في صمت >
< علي يدخل راكبا حماره , يلقي السلام راكبا ثم ينزل , يقيّد الحمار >
محمد < مشيرا إلى علي > :
قابِلْ زادك
علي < وقد جلس في مواجهتهما > :
بعد عشائي لا أتعشّى
فكلا
< وقد نظر إلى أحمد > :
أحمد يا أهلا بالحِبّ الغائب
أحمد < ممتعضا > :
لا أهلا
علي : غضبان عليّ إذنْ , ماذا أغضبك ؟
أحمد : أنا ؟ , ما أغضبني شيء
لكنّي حين أراك غضَبْ
فكلامك ليس له قلب
كذّاب خدّاع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:10 pm

أين نقودي ؟ , أرضي تستأجرها دون نقود ؟
لولا أني طلّقتُ بلادكمو لذهبتُ إلى أرضي فطردتك إن لم أقتلك
محمد < مندهشا > :
معقول أنك لا تعطيه الإيجار وتزرع أرضه ؟
ياليلتيَ الليلاء
سأحبسك بداري حتى أنظر في هذا الأمر
علي < غضبان > :
تحبسني في أمر لا يعنيك ؟ , وفي البلد حكومهْ
والأرض لمن يزرعها
فليذهبْ لمقاضاتي إن شاء
محمد : وإن لم يذهب
فالحق قضاء
أحمد < يهجم على علي , يطرحه أرضا > :
بل أقتله كي أنقذ أرضي
علي < مستنجدا بمحمد > :
أنقذني
أحمد يقتلني , يخنقني
خذ ............
< يخرج حافظة نقوده بصعوبة , يلقيها إلى محمد >
محمد < بعدما فتح الحافظة > :
يا أحمد حقك قد ظهر فمهلا
أحمد < يقف , ينفض جلبابه في وجه علي الذي مازال راقدا > :
حقي سنة أم سنتين ؟
لنا مستندٌ وله في الشرْع مخالصة
آخر مستند عندي من خمسة أعوام
علي < في ضعف > :
بل منذ ثلاثة أعوام
محمد : نقتسم السنتين فيبقى من أربعة
أحمد < مخاطبا محمدا > :
حتى أنت ظلوم ؟
علي : إني راض بالحكم
أحمد : أنا لا أرضى إلا بالحق
وحقي حقان : الأول حق المنع
الثاني حق التأخير
محمد : مهلا يا أحمد حتى نأخذ منه الحق الأول
أحمد : لا . فالحقان ببعضهما مرتبطان
< يدخل عبد الله , يلقي السلام ثم يجلس >
عبد الله : أسمع في هذا الرُكن عِراكا
محمد < يشير إلى علي وأحمد > :
بينهما
عبد الله : بينهما ؟
أحمد حين يثور ينفّض عن كتفيه جبال الصبر ويطوي الأرض بما حملتْ
< أحمد يرتعش ولا يتكلم >
محمد : أوَجرّبْته ؟
عبد الله : إلا جربت
< إظلام , إضاءة خضراء ضعيفة , أطياف تتمايل , صوت عزيق , هالة ضوء تسقط على عبد الله >
عبد الله : اكسرْ ظهرك
ظهرك من زمنٍ منصوب
وشايٌ فوق النار لمن يستأهِلهُ
يستأهله العمّال الخلصاء
اشتغلوا , فالبصل الباقي لن يبقى للغد حيّا ما لم يُزرع
أحمد < يقترب من عبد الله هائش الشعر لصوته ترجيع > :
يا عبد الله اتركْ أرضي أو هات الإيجار
عبد الله < أثناء قيامه > :
لا . إيجارك وصلك
أحمد : وصل إليّ على أجنحة الريح ؟
كفاك مماطلة
عبد الله : أنا لستُ أماطل
حقك عندك وارحلْ عني
أحمد : لن أرحل عن أرضي إلا بعد الدفع
عبد الله : أوَ تدري معنى قولك
معنى قولك أن ُتقتل
فأنا ..................
أحمد < وقد همّ بعبد الله > :
يقتلني لِصّ يا شرفي أو أقتله
< عبد الله يولي هاربا >
< يعود المنظر إلى بداية المشهد >
محمد < لعبد الله > :
كيف أخافك أحمد , أنت اللص القاتل ؟
عبد الله : ما معنى الخشية ؟
إني لا أعرف معناها
لكن حين تقدّم منّي أحمد
كانت بين يديه جنودٌ لا يحصيها إلا الله
وحين انفجرَ انفجرتْ
حتى انفجر الوقتُ
وعقلي تاه
سلاحي ضاع
البصل تقاوي أرضي ضاع
وأخشى حتى يومي هذا أن أمشي في ذاك الموضع
فهناك جنود لا نعرفها وسلاح لا نعرفه
< أحمد يقف فجأة فيمرق كالسهم خارجا >
محمد < يصيح بأحمد > :
يا أحمد قفْ فعشاؤك لم ........
< ينظر إلى عبد الله قائلا > :
ما أظلمها ليلهْ
فالشيخ لدَينا ترك التموين وولّى
لكنْ لا بأس سأذهب بالتموين إليه !
< ستار >

المشهد الثاني :
الوقت ليلا
< نفس المنظر في المشهد الأول : نَفرٌ قاعدون متواجهين على الحصير , باب الدكان مفتوح >
سيد : من منكم حضر الحرب ؟
محمود : أنا
سيد : ورأيتَ جنود الأعداء ؟
محمود : ورأيت ......
سيد < بحماس > :
أوَلم تقتل منهم أحدا ؟
محمود : أقتل ؟
ما أدراني بالقتل , أنا فلاحٌ والفلاحُ حياة
كان جهاز اللاسلكي على ظهري يتاوّهُ
والأرض تصيح : اثبتْ فأنا أمّك
يطلبني الكهنة خادمة الوثن
الآلام تذِيبُ ثرى وطني
فيصيح الشهداء بروحي :
محمود , رايتنا بيديك فلا تتركها
أزحفُ
يزحف خلفي النيل , الهرم , الأزهر
حتى لا أتقهقر
كان اللاسلكيُ على ظهري
وبراكين الأعداء تحاصرني
وبجيبي طاقِيّةُ جدّي أحمد
القعود < بتعجب >:
طاقية جدك أحمد ؟
محمود : مَن ترَكَ الدنيا
فأتته الدنيا والأخرى
كنتُ ..............
على : وكانَ ...........
كفانا بُهتانا
من حاربَ مات
ومن دمه شرب الأفّاكون النصر
أنا عاصرتُ العدوان الدولي علينا : انجلترا وفرنسا وإسرائيل
تطوّعْنا للحرب
الآن يُقالُ : صعيديٌ وبحيري إسلامي ومسيحي , مدني , شرطي
فاسكت يامحمود ولا تعبث بجراحي
سيد : نحن هنا للسمر فحسب
فزمن الحرب مضى
والجرح التأم , وبقِيَ الحُب
محمد < يطل من دكانه >:
هذا قول رسمي
فاستمعوا , لا تتهموا أحدا
< لحظة صمت >
سيد < هامسا > :
لا ترفعوا أصواتكم
فالليل أدجى , عسس آتون
لو سمعوا كلامكم لساقوكم إلى السجن بتهمة التظاهر الرامي إلى قلب النظام
محمد < مكمّلا كلام سيد > :
فلكم وكم سجنوا
وظلمهمو لنا أوحى إليهم أننا أعداؤهم
وهم بنو أرحامنا
سيد : نقلتمونا من حكاية الانتصارإلى الهزيمة
فارجعوا إلى حكايتنا القديمة
احكِ يا محمود
< إظلام , جو المعركة , برق ورعد , أزيز وصفير >
محمود < يتميز صوته قليلا > :
طلقاتي نفدتْ
وهجوم يضرب رأسي
صوت آخر < يتوجّع > :
آه آه آه
صوت آخر : صبرا فسنحملك إلى الخلف
إذا صمت القصف قليلا
صوت آخر < كأنه يناجي نفسه > :
أمي تخشين عليّ من البرد
تعاليْ .. فالدانة تغرس صفارتها في رأسي
< صفير دانة يقترب >
صوت آخر : طائرة ؟
< أزيز طائرة >
لا . لا تعْبر إلا من تجويف عظامي
إن تعبرْ ترهبْ طفلي حلو العينين
لقد حدّثني من قبل .........
<صمت وظلام >
صوت طفل < يرتعش كأنه صاحٍ من كابوس رهيب > :
أبي أخشى الطائرة
يقول الأطفال : ستدفننا أحياء
لا تتركني للطائرة
الطائرة
الطا ......
< ينهمر الطفل غير المرئي في بكاء متشنج >
< صمت >
< صوت دبابة تقترب, إضاءة خفيفة , يبرز الجنود كظلال>
صوت : نستسلم ؟
صوت : لا
صوت : كذب وخداع
صوت : إنّي لهمو
< يربط على وسطه شريطا ناسفا , يعانقه رفاقه , ينفلت إلى الخارج >
< لحظات ترقّب , صوت الدبابة يقترب أكثر >
< انفجار هائل يضيء وجوه المحاربين الباكين يتبعه إظلام >
صوت باك : ياابني وأخي
بعثرتَ ُرفاتك طميا في رمل حياتي
كي أزرع
ياابني وحبيبي ضحّيتَ ومثلك ضحّى الشهداء
لنبقى
يبقى النيل الأبعد من هبّات دمائك في التفجير
صوت باك آخر : كفانا نحيبا
فعبدالحميد سيبقى برغم الممات حبيبا
فما قتلوه ولكن ُشبّهَ لي ولكم
صوت آخر : أتركُ صوتي لأخي الراحل
فهو الصوت الرابع
لا يكفيه الصوت الواحد
صوت عبد الحميد < يأتي من الفضاء > :
يَسْلمُ صوتك
إني لم أتفجّرْ حين تفجّرتُ
وهذا صوتي
أعطيكم موتَ عذابي
كي أصعد مغتسلا بالكوثر للجنةِ
أرقبكم .. فانفعلوا لمشاهدتي
آتيكم .. فانتظروا أول وقتي
< بكاء جماعي ثم تتوالى الانفجارات جارحة الظلام بشفراتها الحادة >
< صمت , ثم يعود المنظر إلى بداية المشهد >
محمد : ياللغم
أردنا السّمر .. فحاصَرنا الهم
حسبناك ستحكي يا محمود قصة راقصة
فشباب الأيام الحالية يحيون الرقص
النصر الكروي
وآهات النار على شفة ممثلة حسناء
سيد : رَحِمُ السلم الحرب
فلم يخطئ محمود لكن ...........
محمود : لكن ماذا ؟
لو عشتم أيام الحرب جنودا ما أغضبكم قولي
علي : الحرب لوقتٍ
والسمر لوقت
فأنا عاصرت العدوان الدولي علينا
وتطوّعتُ وحاربت بسيف أحتفظ به للآن
لأني حين تطوعت وطالبت الشرطة بسلاح ورحيل للجبهة
اعتذروا .. سافرت على نفقتي
وسيفي أربطه ملتصقا في ظهري
سيد <ضاحكا > :
ظهرك هذا المكسور التصق به سيف كيف ؟
وحاربت بسيف كيف ؟
على < كأنه يحلم > :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:10 pm

ألقوا بمظلّييهم فوق مدائننا
فلقيناهم بالأحضان
فسيف يكفي أو سكين أو حجر
سيد : وقتلت كثيرا منهم ؟
علي : كيف أعُدّ براغيث بجلبابي؟
نفّضت الجلباب ونمت
يا ولدي أيامكمو ينقصها الصدق كثيرا
فنداء الوطن الغاضب لا يسمعه الأفّاكون
ولا يحكي للناس بطولته إلا هم
أما نحن فكنا نلمس صوت الوطن بدمنا
كان نداء الحرب
فسِرنا للحرب
وماتتْ ناس .. كي يبقى الوطن صحيحا
عبد الله < لعلي > :
ما شاء الله
تكلمتَ بقلبي , فأنا تتذكر.......
علي : أتذكر سافرت معي للجبهة , من يذكر ...
عبد الله : أسعد وفريد وطه و ........
علي : الشهداء
سيد : كفانا ألما
علي : الآن تقول كفانا
أنت تريد حكايات الحرب
فدعنا نحكي
عبد الله : أسعد كان معي
الغارة جاءت لا نعرف
طلقة مدفع أو..............
< يغمض عينيه ليتذكر >:
أسرعت إذ انقطع الصوت أمامي
فوجدت ..............
علي : كفا
عبد الله : ُقدّامي أسعد من قدمين فقط
سيد : والباقي؟
علي : باق ماذا ؟
< عبد الله يبكي في صمت >
سيد < ينظر لعبد الله > :
آه فهمت
محمود : لكن عبور السادس من أكتوبر
أكبر من الاستشهاد المعروف
هو استشهاد مدفون بقلوب الشهداء
لقد غمروا الجنة بفعالهمو المعجزة
وإني أشتاق إلى الموت لعلّي ألقاهم
أسمع منهم
أدخل في زمرتهم
إني أعرف أنهم أسعد زمرهْ
سيد : تعرف من أين وأنت يُقال :
هربتَ إلى الخلف
اقتنصوك ورَدّوك إلى الجبهة
< النفر يضحكون >
محمود < متلعثما > :
من قال فقد كذب
هربت ولكن في أيام النكسة
ُقتِل رفاقي و نفد القوت وآخر طلقاتي
فحسوت ترابا فوق رؤوس الأعداء
فما أبصرني منهم أحد وهربت إلى ........
علي : كيف وماذا بعد ؟
محمد < مازال مطلا من باب دكانه > :
يا ليلَ الغم
نعود إلى الحرب وقد قلنا : نتسامر
أحمد قد غضب فلملم بركته ومضى
علي : أحمد مأمور إذ يمشي أو يقعد
أو يأكل أو يشرب
أما نحن فنطلب تفسيرا لهروبك يا محمود
ونعرف أنك كنت طليعيا وعبرت مع الموجات الأولى
محمود < بنفاد صبر > :
لا احكي الآن عن السادس من أكتوبر
أحكي عن أيام النكسهْ
كنا في رفح , وأتانا الأمر
تجمّعنا في الجهة القبلية
وانهال الضرب علينا , ُحوِصرنا
فهربت
علي : وماذا بعد ؟
محمود : قابلني ناسٌ وسُراةً كنا
فنَهارًا تغزو الدورياتُفضاء الموت
وتعلو التفجيرات على ُألفتنا
قابلْنا ليلا لا يعرفه الفلكيون
وذاب الصبر بنار الصحراء
وفي كهفٍ نِمنا وصحونا
< محمود يشرد , يسيل الزبَد من فمه , يتشنج , يحمله الناس ويخرجون >
< ستار >

المشهد الثالث :
< المنظر : كهف شبه مظلم به ستة جنود بلباسهم الكاكي بنادقهم في أكتافهم كاملي العدد والعدة , فجأة تتعالى أصوات انفجارات فيهبّ الراقدون وقوفا >
محمود : ما هذا يا إخواني ؟
< الجنود يتأهبون للحرب ــــــ لحظة صمت >
محمود : وصلوا
فرد أ : دانة دبابه
فرد ب : دخلت من فوّهة الكهف
فرد ج : والباقي آت
< صفير دانات يطغى على الأصوات , انفجارات شديدة , غبار يعتم الرؤية >
صوت : أندال
صوت : انتبهوا , قد جاؤا
< تصفو الرؤية قليلا , يظهر طابور من الجنود يلبسون اللباس الزيتي يقتحمون الكهف , يدور قتال متلاحم , غبار , صراخ ,ثم صمت , يظهر أربعة جنود يلبسون الكاكي في أيديهم السناكي تقطر دما والبنادق في أكتافهم >
فرد : الله أكبر هذا أول نصر في الحرب الأولى
فرد < يذهب إلى فوهة الكهف ثم يعود > :
وغنا ئمنا دباباتٌ خمس , ناقلة جنودٍ , أسلحة صغرى
< الجنود المصريون يفتشون القتلى >
محمود < يقلب صورة وجدها في جيب أحدهم > :
هذي محبوبته
محبوبتيَ الآن بنجع الماسخ
تحلف أني سأعود وتذبح بطتها كل مساء
فرد : ما بطتها هذي ال ...... كل مساء ؟
محمود : هي بطات عدد الأيام
فرد : وماذا تفعل إذ تنتظر .. ولا تأتي ؟
محمود : تأكلها
فالبطة تسمن لي وهي كذلك
< ضحك >
فرد : تم التفتيش على أكمل وجه
وسنخرج بعد مُواراة حبيبيْنا أرض الكهف
فرد : الكهف صخورٌ لا تصلح قبرا
< أزيز هيلو كبتر يدنو بوضوح >
محمود : ها قد علم الأوغاد و لكن بعد .......
فرد : قتْلاهم عشرون وجرحاهم عشرهْ
فرد : والغُنم كثير
فرد : معهم زاد يكفينا أياما
محمود : نسقي جرحاهم ونساعدهم هذا ما يمليه علينا الدين الخالص
والتربية المُثلى
فرد : وليبق لنا حرس بالباب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:11 pm

محمود : أنا
فرد : نحن الأربعة لكلٍ دور
حتى ينقشع غبار الشكّ لديهم
فرد : لو تبقى الدبابات فنأخذها ؟
فرد : طبعا أوَلا تعرف أني سائق
ورفيق < يشير إلى فرد أ > أيضا
< تتوالى الانفجارات داخل الكهف , الأضواء الخاطفة , الانهيارات ثم يبدأ اقتحام جديد للكهف , غبار شديد , صراخ , قتال متلاحم ثم يعم الصمت والظلام >
صوت محمود < هامسا > :
إخواني من منكم باق
إخواني من
إخوا
< ستار >


الفصل الثاني
المشهد الأول :
الوقت أصيلا
<المنظر: نفس المنظر في بداية الفصل الأول / المشهد الأول : نفر قليل قاعدون متقابلين >
رفاعي : منذ علمتُ بأنكمو ستبيعون أدبّرُ أمري
والآن تقولون كلاما آخر
محمود : ما قلنا شيئا
الشيخ يقول
< إظلام , هالة من الضوء تقع على الوجوه بالتبادل مع تبادل الحوار >
الشيخ < بإعياء شديد > :
أرضي وأنا حُرٌ
والمستأجر أولى بالشفعهْ
محمود : نحن بنوك
فاطلبْ ما شئت ودع أرضك
أحمد : كي ترثوها ؟ لا , أرضي للبيع
محمود : وماذا تفعل بالثمن ؟
أحمد : الثمن هو كفني
والباقي أوصيت لفتنة به
امرأة < محتجة > :
لا . خِدمتنا للشيخ هديتنا
أحمد : والناس كما تأخذ تعطي
الأغنام وباقي ثمن الأرض لها .. أ سمِعْت ؟
محمود : سمعت
< يعود المنظر إلى بداية المشهد >
رفاعي : حددْ ثمنا آخر .. وأنا أنظر فيه
محمد : ُخذ واجبك
وثمن الأرض يحدده صاحبها
رفاعي : ثبتَ الكرم
ولكني لا أفهم أحمد
حين أمد إليه يدي بالإيجار.. يرد يدي
وإذا ماطلت .. يطالبني
وهو الهارب من أدران الدنيا , التارك ما يملك ميراثا
يستأجر قيراطين ببلدٍ ناء
فيربّي أغناما
ويقيم مآدب للأضياف
سيد : إن كنت تريد الفهم
لأحمد وَكرٌ كان يبيت به أحيانا
كنتُ أمر به ذات مساء
والليل لصوص وعفاريت
قلت : أدثّر أمني فدخلت إلى المصطبة ونمت
وعند الفجر صحوت
لمست طراوَة ُزبدٍ في صدري
خمّنت وصابرت
إلى أن شق الفجر جفوني عن ثعبان يفرش صدري
يُخرج رأسا يغفو فوق ذراعي
ُذبت بخوفي و واحترقتْ كالشمعة روحي
فانسلّ خفيفا حتى ابتعد
فقمت إليه , كسرت عليه الشومة بعد تمّزقه
ما هي إلا أيام حتى قابلني الشيخ فقال مغيظا :
يا سيد يبغي الضيف فيقتل في الفجر مضيفه
يا سيد لو قتل الثعبان الضيف
لثارت للضيف الحية أم الثعبان
فمن يثأر للثعبان ؟
فنظرت إلى الشيخ فأبصرت الغضب الناري
فلملمت حياتي وهربت
رفاعي < متعجبا >:
أسمع أسمع
محمد < أثناء قيامه لفتح الدكان > :
الشيخ له بركات لا يُستفسر عنها
قد يرتاح لأرض دون الأخرى
أو يرتاح لناس
فاذهب فاشتر منه فقد يعطيك الأرض هديه
رفاعي : والتوكيل ؟
لماذا عمل لكم توكيلا عنه ؟
محمد < وقد دخل دكانه , ينظر إلى القعود من فوق الخوان > :
توكيل خاص لا يصلح للبيع
وقد كان الشيخ لأيامٍ وّلت
في نفس مكانك هذا
نادى فينا : من منكم يرفض بيعي أرضي ؟
قابل صمتا ورضا فمضى
محمود : كدت أرد عليه ولكني خفت
كأن لساني حجر
إني وارثه لكني لم أنطق خوفا إذ نظر إليّ وقال : مكانك
لن نتقابل يوما أحياءً بعد اليوم
فلا تبحث عني
لا تكشف سّرك للناس وأنا حي
وستكشف سرك
آه لن أكشف
رفاعي < لمحمود > :
أوَ لا تذهب معنا للشيخ ؟
محمود : إذا شئتم أذهب
محمد : لن تجدوه
فمحمود لن يتقابل معه حيا أبدا
رفاعي : عجبا للشيخ الساري بين الواقع والحلم
كنا أطفالا , كان كريما مع كل الأطفال
يرش علينا بلحا حلوا وغريبا ويقول : ابتعدوا
كان أخي جنديا يخشى الموت
وكانت جنِديّته أثناء الحرب
وقبل عبور الساتر يوم النصرارتبك وخاف
< إظلام , جو المعركة , هالة ضوء تسقط بالتبادل بين الجندي وأحمد حسب الحوار >
الشيخ < يصيح > :
آمِنْ
الجندي < مندهشا > :
شيخي أحمد ؟ آمنت
الشيخ : وسِر
الجندي < يتقدم > :
وسرت
الشيخ < يخلع طاقيته ويلقي بها إلى الجندي > :
وخذ هذي لنجاتك
< الجندي يلقفها >
< يعود المنظر إلى بداية المشهد >
القوم < في دهشة >
ماذا ؟ , أعطاه طاقيته؟
رفاعي : ووقتْه القتل
الطلقة كانت تعبُرَه لا تجرحه
شجّعه هذا الأمر فسَدّ مزاغل أسلحة الأعداء كثيرا
فجّرَ دبابات
عَبرَ خطوط الأعداء لقطع الإمداد
ولاقى ما لاقى لكن ما جُرح ولا مات
سيد: عندي تفسير قد يرضي كل الأطراف
الحرب لها صرعتها
والتخريف قريب من عقل حارَب
رفاعي < محتجا > :
لكن رشادا لم يقسم أن غُرابا كلّمه
قال : الأرض عمار ما دام رشاد مبتسما
ما قال : القتل لذيذ في الليل
َقتلتُ , ُقِتلت
وإذ تهمس : إنك حي
يضحك من جهلك بالأحياء
الناس تقول : الشمس ستنطق فتقول : رشاد بطل
أحرق سيناء على الأعداء
وبعد نفاد الطلقات جرى قطف رقابا بيديه
وهو أسيرٌ هدَم المعتقل وفرّ .. ففرّت أسرى
ورشاد قال : منحني أحمد , ما قال : منحني مَلك
محمد : وحقيقة أحمد أقرب من أن يتخيلها جندي في الحرب
رفاعي : رشاد واجه أحمد يوما
أحمد أنكر وبكى وهرب
محمود < كمن يكلم نفسه > :
السّر تكشّف عن سر ألطف
رفاعي < مخاطبا محمودا> :
ستذهب معنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:11 pm

< لحظة صمت >
محمد : أتركْ محمودا فهو غريق
وامض إلى طلبك
< يخرج رفاعي مستاذنا , القوم يخرجون وراءه إلا محمودا فيظل قاعدا يردد > :
السر تكشّف عن سر الطف
ينجرف إلى السريان
يدق فيخترق فيكتشف
السر تفتّح عن سرّ أرهف
< ستار >

المشهد الثاني
الوقت صباحا
<ساحة أمام منزل ريفي , المنظر قريب الشبه بالمنظر في المشهد الأول / الفصل الأول إلا أن الساحة فسيحة غير مفروشة , الناس متناثرون بين وقوف وقعود, باب المنزل مفتوح تدخله وتخرج منه أفواج متباينة من الناس , ارتباك شديد >
فرد : ماذا حدث ؟
فرد : سنعرف
< محمد يحسو التراب فوق رأسه , الناس يمسكون به >
فرد : وحّدْ ربك واسترجعْ
محمد : وحّدتُ كثيرا واسترجعت
< يلهث >
وذاب الصبر
احترقت في الصحراء عظامي
فرد < يهمس لآخر > :
صار الخبر أكيدا
محمد < صوته يشبه العديد > :
مات عزيز , مات , وقالوا : حي
فتّشتُ إذاعات العالم عنه
فرد : مسكين ظل سينين يفتش عنه
فلما تعب من البحث
ابتكر طريقا سهلا , ِقيل له :
الراديو في بعض الأحيان يذيع بيان الأسرى
كان يظن عزيزا بين الأسرى
فاتحد مع الراديو
محمد < وقد أقعدوه عنوة > :
ابني يا ناس يموت , ولا أعرف كيف ؟
لو قال لنا أحد شيئا عن قتلته
لو كان له أقران عادوا قالوا كيف قضى
لو عرفت عنه الدولة كيف استشهد , أين
لكن قال المسئولون : فقيد , قلنا : قد يرجع
فأتانا الخبر المشئوم
< يهمس لنفسه > :
ذهب الكلام مع الكلام
وكشّفتك الذكريات
ضحكتَ للباكين حتى هللوا
وتوغّلوا يا قلب دونك في الحياة
بكيت للسعداء كي يتقابل الجمعان حول الأمنيات
كصخرة هبطتْ قعدتَ
الناس أضواء مشتتة
ويفترقون أحجبًة على صدر الشتات
ذهب الكلام مع الكلام
< يلطم خديه > :
والليل حولك يستريح
فغاية الهم السُكوت
فرد < يخاطب محمدا > :
يا سيدي صبرا فقد يأتي الفرج
محمد < كأنه لا يسمعه > :
كانت لدينا أمنيه
الدهر ألقاها بعيدا فوق صدر الغيمة العجفاء
كانت تمطر الآمال من شفق المعاني العائده
وتمد للذكرى ظلالا توهم الماضي ببركان الضياء
أنا هنا
الخوف ينزعني من الأحلام
من ماض بعيد مّزقته الريح في عهد الخواء
طفتْ أزاهير الُربى
هبّ النسيم
تبسم البدر
استقر الكون سحرا عاطرا ما أبدعه
هِمنا معه
ثم استشاط اليأس في كل القلوب الُموجَعه
< يهب واقفا , يشق ثيابه >
< الناس يتهامسون >
فرد : ُجن فخرّف قال ..............
فرد : نعذره فقد عاش سينين على أمل
ثم انهار الأمل
وخرجتْ من تحت الأنقاض ثعابين الآلام
فرد < يقوم يسند محمدا من ظهره > :
إنك رجل مؤمنٌ ,اذكرْ ربك
ما قصّرتَ , بحثت طويلا عنه
محمد : ذهبت إلى من عادوا من ظلمات النكسة
< صراخ نسائي آت من داخل المنزل يطغى على المكان >
فرد < لمحمد > :
أنت صبور
ُقم صبّرْ أبناءك , َعّقلهم
منهم من نزف
< يخرج من المنزل فتى ينزف >
ومنهم من ُصرع
<يخرج من المنزل نفر حاملين فتى مصابا بالصرع >
محمد < يلم شتات نفسه > :
أحمدك اللهم
يا مدحت
الفتى الذي مازال ينزف : لبيك أبي
محمد : امسح دمك
وهيا اصنع شايا للأضياف
ووالله إذا لم يسكت كل صراخ في بيتي
مدحت : أخواتي جئن وعماتي
محمد : إني قد أقسمت
فأين عصاي ؟
< يدخل البيت , يحضر العصا , يطرق بها طرقات على الباب , فيصمت الصراخ تماما , ثم يعود إلى الناس هادئا > :
شكرا يا أحبابي
إنّ الهم عجيب يلد كبيرا
ثم < يشير إلى الأرض : علامة الصغر >
< الناس يهزون رؤوسهم تأكيدا >
أحمد < داخلا > :
السلام عليكم
< يدنومن محمد , يصافحه بحرارة > :
جئت أبارك
النفر < متعجبين > :
ماذا ؟ تبارك أن .........
أحمد : أبارك , فالشهداء لنا شفعاء
< يهمس في أذن محمد >:
أقول لك الحق : أنك فزت
فأنت شهيد
وما الابن إلا أباه
ومنذ تعاوَرَنا الصمت أدعو لك الله حتى استجاب
النفر : استجاب ؟
محمد < بثبات > :
استجاب , ونحمده
تعلمون لكَمْ تعبتْ قدماي من السعي
كل البلاد لها شهداء وجرحى ومفقودون وناجون
كيف أطوف البلاد جميعا لأجمع أخباره ؟
طفتُ , جمّعت
َمن قال : أعرفه وافتقدناه بعد انقطاع اتصالاتنا
الذي قال : كنتُ أسيرا
وكان معي
إذ جنودهمو فتحوا النار .. من مات مات ومن لم يمت
منهم القائلون .............
أحمد < مقاطعا > :
من الوَهْدة المشبوبة الحلق إذ سعى
إلى ساحة التشريف . . عانقه قلبي
تلقّيتُ عنه السرّ من عهد آدم
فكاشفني المنى
تلقّفه سرب المحبين , لفّه بدنياه من راح الجراح
تخضّبت بآهاته سيناء بوحا
فما وعى من الِسحر ما ادّعى
كتاب الخيال الرثّ عن قدرة الربّ
على رقصة للقلب من لمحه السنا
يغني لأحزان الزمان
فترتضي تسابيحها للسلم عن حكمة الدما
تشوّقت أن ألقاه , أبصرتني هو
إلى جانبيه اجتاز موطنه الظما
< الحضور يتعجبون في صمت ومصمصة شفاه >
محمد : أفهم
أحمد : إذن الفرحة عمّتْ
محمد : عمت
لكن لو أعرف كيف قضى
لو..........
كانت عمت فاكتملت !
< ستار >

المشهد الثالث
يشبه المنظر في بداية المشهد الثالث من الفصل الأول : كهف شبه مظلم ثم تزداد الإضاءة شيئا فشيئا , ُيرى جنود يرتدون الكاكي يقفون واضعي أيديهم فوق رؤوسهم , رشق بالرصاص يأتي من اليمين والخلف , يسقط ربع الجنود قتلى , الباقون ينبطحون أرضا >
صوت : هكذا نحن , ما رأيكم ؟
أحد الجند المنبطحين : رأينا ؟
< طلق ناري يردي الجندي المتكلم قتيلا >
صوت : نحن سألنا أنفسنا فقفوا
< يقف الجنود المصريون , يدخل الإسرائيليون كل واحد منهم يحمل بندقيتين , يفتشون الأسرى المصريين >
إسرائيلي < يكلم مصريا > :
لم نقتلكم ظلما
نحن ثأرنا للأجداد المضطهدين
المصري < برباط جأش > :
على أيدي الرومان اضُطهدوا أم أيدي هتلر أم ............؟
الإسرائيلي < غاضبا > :
اخرس يا كلب
نداء < يأتي من الخلف له ترجيع > :
نحن الشعب المختار
فقولوا نعبدكم
المصرييون : لا . هذا أمر مرفوض
< ينهال الرصاص فوق رؤوس المصريين>
جندي إسرائيلي < يخاطب مصريا ويُجري تفتيشه > :
نحن الشعب المختار
ولم نختر أنفسنا
الرب اختار لنا
فلماذا العصيان
وماذا يفعل إنسان في قدرة خالقه ؟
الجندي المصري : فلماذا خيّر فيكم في كل الأزمان شعوبا
هزمتكم , باعتكم للغير عبيدا
لو كنتم ورثة إسرائيل كما تزعم
لو كان الله اختاركمو
لو .............
الإسرائيلي : باعتنا ؟ لا
نحن لقد كان الله يقاتل معنا
يشهد قرآنكمو
فالتابوت , ملائكة تحمله : كان يقاتل عنا
المصري : والموساد؟
الإسرائيلي : كفاك عنادا
نحن قتلنا أنفسنا في قلعتنا فردا فردا
إذ حاصَرنا الرومان
فلم نعطهمو أسرى
لم يهرب منا أحد
المصري : فلماذا أنت الآن أمامي
إذ لم يهرب منكم أحد أو ُيأسر ؟
الإسرائيلي < يطلق النار عليه فيرديه قتيلا > :
مصري كذاب
< المصريون يهجمون على الإسرائيليين ينتزعون منهم الأسلحة , يطرحونهم أرضا , يعتقلونهم في ركن مظلم من الكهف >
مصري < يسأل إسرائيليا > :
أنت يهودي شرقي أم غربي ؟
الإسرائيلي < مرتعدا > :
إسرا .. لا . لا لست يهوديا
أنا لست ............
حبيبي أنت
المصري < يضع يده على كتف الإسرائيلي > :
لا تخش وقل : ماذا تعرف عن حرب الأمس الخامس من يونية ؟
الإسرائيلي : لا أعرف , لا أعرف شيئا
بل أعرف أنكمو أسرى و ............
< يبكي >
المصري : أسرى ؟
لو تعرف ما معنى أسرى تقتل ؟
والمصريون الشهداء
< يشير إلى المصريين القتلى >
لقد كانوا عُزّل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:11 pm

بعد نفاد ذخيرتهم , وقتالهمو المتلاحم
الإسرائيلي < يبكي > :
لا . فسلاحكمو الأبيض أفنانا
ولذا نحن أهلنا تراب الموت عليكم بعد التسليم
أهلناه لننسى لحظات أنكمو باقون
وسوف نواجهكم دون غطاء
نلقاكم فردا فردا
المصري : التسليم بماذا ؟
الفرد يقاتله ألفٌ , يقتل منهم خمسين
وقد لاح خيط السنا
والتتار انفجار القنابل في لجج النار
والشمس باهظة
ورياح العفونة تجتاحنا
الشمس تمضي إلى دارها في ارتعاش كصوت المؤذن في المسجد الأقصى
والمسافة يخْضّر فيها الحصى
باهتا يتراجع صوت المؤذن شيئا فشيئا
ليطلع مكتملا في السُهى
جندي مصري : انتهى التفتيش
< يشير إلى الأسرى > :
فهيا اجلسوا
< يجلسون >
مصري < يخاطب مصريا > :
يا عزيز انتبه إننا في فلسطين
عزيز : أعرف أن احتلالا وشيكا لكل فلسطين
ينخر في عظمنا الآن
< أزيز طائرات مختلفة >
< عزيز يذهب إلى فوهة الكهف ويعود > :
منذ ابتداء القتال تمر بنا طائراتهمو
أين قواتنا الجوية ؟
جندي مصري : لا تسأل , الجو ملك الجميع
وتبقى لنا الأرض
< أصوات دبابات تقترب فجأة >
عزيز < لزملائه > :
لدينا ال .............
جندي مصري : حزامان , نقترع الآن
< الأسرى الإسرائيليون يتهامسون >
أحدهم : يشتبكون , فنهرب
آخر : فالعمر العمر
ومن بعدي الطوفان
يقولون : هزمناهم فكأنهمو ما علموا ما يحدث فينا
آخر : لو نحن ملكناهم لأبدْناهم
فاعجب لهمو تركوا جثث أقاربهم
< يشير إلى القتلى المصريين >
وما قتلونا
عزيز : آه لو أملك قتلكمو ؟
لكن أنتم أسرى , والخائن من يقتل أسراه
الإسرائيليون < صوت جماعي > :
نعم الخائن من يقتل أسراه
< يُكررونها >
عزيز < يشير إلى جثث المصريين > :
إذن لماذا .......؟
إسرائيلي : لقد خانكمو قادتنا
نحن عبيد للقادة
عزيز : لا بأس
< لزملائه > : القرعة تمت ؟
مصري : وانطلق المحظوظان إليهم
عزيز < بأسى > :
وأنا إني ..........
مصري : اسكت
< صمت وترّقب >
< انفجاران قريبان مروّعان >
عزيز < باكيا > :
ويمضي الليل
لا أدري لماذا أنت دون الكل لا أسمو للقياك
ولا أنساك مذ أورقت في قلبي الهوى للشهد والحنظل
لماذا كل من حولي يقولون : الهوى نعمى
وباق للأسى وحدي ؟
مصري < مكملا > :
يمر الليل , يأتي الصبح
بعد الصحوة الأولى
ينادي : فزت بالقصد
فحب الغيد للدنيا
وحب الأرض للخلد
المصريون والإسرائيليون معا : الله
مصري < مشيرا إلى جهة ضوء مفاجئ > :
عزيز انظر عزيز انظر
عزيز < ينظر إلى حيث يشير زميله > :
هي الحرب الكبيرة فاستعدّوا
< تنهال على الجنود المصريين الطلقات من اكثر من جهة ثم يبدأ اقتحام المكان , يستمر القتال المتلاحم فترة ثم يهدأ , يظهر عزيز وحده يقاوم عشرات الإسرائيلين فوق غطاء من الجثث , الأنات تملأ المكان , بعد ذلك يقبض الإسرائيليون على عزيز >
ضابط اسرائيلي : يخاطب جنوده > :
همو حتى إذا حاصْرتهم ُأسد
إذا مزقتهم أسد
لكم قتّلتُ أسراهم على إصرارهم
لا يعرفون نقاءنا الدموي
شعب الله مختار , تخيّر في الشعوب
فإنْ عصته عصتْ إلاه الكون
مصري جريح < في رقدته > :
لا . فالله رب الكون
لو فرّق بين الناس ضيّع من ألوهيته
< الضابط الإسرائيلي يطلق النار على المصري الجريح فيقتله >
عزيز : كذا أنتمْ
عرفتم سامريا واحدا
وجهلتمو كل الرسالات
عبدتم عجله الذهبي
فاستهزأتمو بالله
الضابط الإسرائيلي < لعزيز > :
أنت ستصبح المجهول لا أسرا ولا قتلا
< ثم يشير إلى جنوده > :
لجرحاهم دعوا حفر الصحارى تكتوي هيّا
وأخلوا الآن جرحانا
< يبدأ إخلاء الجرحى في صمت >,
عزيز< واقف مكتوف اليدين بين إسرائيليين ينظر بكبرياء في عيني الضابط الإسرائيلي المرتبك ثم يهتف > :
مصر يا مصر أيا مصر
وعاد الليل يسقيني الجفافا
ولباب الفجر ما ناداني الأزهر
والثلج الذي جمّدني ما زال يبكي الشمس
والأطيار تكسوه ارتجافا
والمنى تمسح عن عين الحقيقه
أدمع الحب الذي كم راغ منها
حاملا في حضنه عطر ربيع كان
لكن الشتاء المر عرّى الأرض
فاعتدْنا قراءات الوثيقه
إنها مصر النبيين , الفراعين
لواء المجد من أحمس محمول إلى كف صلاح الدين
فيها النيل بَذرٌ وحصاد في دقيقه
فعلى الباذر ما للحاصد
الفاصلة الصغرى رصاصات طليقه
مصر يا مصر
أنا ذرّة طمي في الثلوج
وأنا أحلام أوزوريس تمحى في الضجيج
وأنا إشراقة الإسلام في ليل الشجون
فإذا لم تفتحي
عدت من باب الخروج
< مع إخلاء آخر جريح يتم سحب عزيز للخروج >
< ستار >
الفصل الثالث
المشهد الأول
الوقت صباحا
< المنظر : كما في بداية المشهد الثاني / الفصل الثاني : أمام منزل ريفي نفر يقفون في لباس اسود يستقبلون المعزين الذين يدخلون ويخرجون من وإلى المنزل المفتوح في الساحة >
محمود < يهمس في أذن سيد > :
تتذكر إذ كنا نسترجع أيام الحرب
فيغضب
ونقول له : يا عمّي نتسلّى
فيقول : دعونا من ذكر الحرب دعونا
كان بها محزونا
سيد : كنا نتسلى . لا
كنا نحفظ ذاكرة باسترجاع
عمي محمد المكلوم بأوجاع الحِبّ الغائب يتآكل من داخله
رجل < يخرج واضعا يده على كتف محمد > :
وسّدَ الشاكي زمان الرحمة المفقود حلمه
واكتوى في هّمه المكبوت , ذاب
محمد : وتمطى فوق عمر الليل
يرعى لحظة يُرتَجى فيها الثواب
محمود < هامسا في أذن سيد >:
عّمنا عبد الرحيم جَدّ ......
سيد : آ .. عبد الحميد , ها قد ارتاح الجريحان لبعض
عبد الرحيم : يحكم القاضي لكلٍ ُمرتجاه
والحنين الظامئ المهزوم يودي بالحياه
عبد الله < هامسا > :
إنه عبد الرحيم قتل التذكار مرّهْ
جفف الدمع ونحّى كل عَبره
فحسبناه انتهى من هم الاستشهاد
لكن .........
محمد : رحلة الأحلام والمُضنَى مضت في ملكها المسحور
لا تسأل عن لحن الخلود الراقص الهادئ في دنيا مضت
ويطول الليل حتى ننتهي في لا نهار
< النفر الواقفون يضيّقون الحلقة حول محمد وعبدالرحيم حتى احتوائهما >
سيد < مخاطبا محمد وعبد الرحيم > :
يا قلبي لا تبك على حلم مضى
أبقاك في ليل عميق
شاء القضا
فاذعن تنل كل الرضا
يكفيك ما أرسلت من وتر الدما
من غير ضيق
عمرًا وما طافت به إطلالة للمرحمه
واستجمع الأيام في تغريدة طوافة تطوي الحمى
يربو على أحلامها في عين رائيها بريق الحكمة المستلهمه
محمد < باكيا > :
كفا كفا
قد مزّق القلبَ الجفا طول السنين الماضيه
وأنا كأهل الكهف أحلم
عبد الرحيم : لا . أنا لم أحلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souha
<^(مشرفة منتدى المراة)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 508
العمر : 32
البلد : alger
رقم العضوية : 37
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 2:12 pm

الحلم غريم الهم
والهم احتواني من زمن
< عبدالرحيم و محمد يعودان إلى دار العزاء >
محمود < هامسا لعبد الله الذي قعد بجانبه > :
كنا معا عند العبور
وصاح قائدنا : اصعدوا الساتر
صاح : اقتحموا النقطة
صاح : التحموا
صاح : دليل واحد يمشي أمامنا
مشى عبد الحميد كأنه يَسْري
وسرنا خلفه ببضع خطوات
وفجأة أطاح به لغم / بلى دبابة فجّرَها
وجدتُ من أشلائه يدًا ُتحمّمُ دبلة الخطبة بالرمل الذي
استحم ملهوفا بدم
عبدالله : من يومها ينعتك الناس بروح الشؤم
محمود : لو لم أره
من كان بّلغ عنه ؟
إن الناس دوما جاهلون
أنا برغم الحرب فتشتُ عن الأشلاء
جمّعت معلقاته
أبلغت قادتي وأهله بخيط موته
وانظرْ عزيزا مثلا , ماذا عرفنا عنه ؟ لاشيء
هي الحرب فلا يعرفها إلا المحارب
فوج من المعزين خارج : عظّم الله أجركم
أهل المكان : شكر الله سعيكم
سيد < يهمس لمحمود > :
السلام ولا شيء غير السلام
محمود : السلام مع الموت موت
سيد : كلامك أنت
وساستنا يعرفون الطريق إلى الكنز
محمود : وكر الثعابين
من أين يأتي السلام مع الأقوياء بضعف ؟
ومسجدنا الأقصى شيخنا المتوجّع في الأسر يسبح في النار والدم
يدخلُ فخّ الخيانة كل مساء
وفي الصبح يطفو السلام على السطح كالسمك الميت
عبد الله < يشير إلى وفد من المعزين الخارجين > :
محمودا اسكت
< لحظة صمت >
محمد < عائدا من وداع فوج المعزين , يخاطب الوقوف > :
لي العذر يا ناس
كنت أعيش السلام مع النفس
أوهم نفسي أن السلام سيأتي
السلام رجوع عزيز إليّ
فكنت أقول : اتركوا سيرة الحرب
والآن هيا اذكروا الحرب
هاتوا البطولات من قبوها
عبد الرحيم < يكمل كلام محمد > :
إنني أتحدث .. والناس يستمعون
من الآن أسمع من جيلكم أيها المانحون الحياة
فلا تسكتوا
محمود < يربت على كتف محمد > :
أبي أنت يا َمثلَ الصبر
أنت الشهيد فلا تبتئس
محمد < يعبث في شعر محمود > :
كيف يبتئس اللائذون بكم ؟
عبد الرحيم < وقد أخرج من حافظة نقوده شيئا > :
انظروا إنها دبلة خطبة ابني عبد الحميد
< إظلام , إضاءة خضراء باهتة , فرح , عروس وعريسها بجانبها ُيلبسها دبلة الشبكة , زغاريد >
عبد الرحيم أكثر شبابا < يصافح العروسين > :
إيه عبد الحميد كبرت وصرت عريسا , وأنت وفاء تجليت بدرا فمبروك
امرأة < تغمز عبد الرحيم في جانبه > :
الوقت حان فحدد معاد الزفاف
عبد الرحيم : لو الأمر أمري
أحدده بعد يوم
عبد الحميد : ولا الأمر أمري
لا أستطيع مطالبة الجيش ـ والحال ما تعرفون ـ
بتصريح عقد الزواج
< يعود المنظر إلى بداية المشهد >
القوم يمصمصون الشفاه , يقطع صمتهم دخول وفد من المعزين >
< ستار >
المشهد الثاني :
الوقت ليلا
< المنظر : نفس المنظر في بداية المشهد الأول / الفصل الأول : نفر قاعدون و شابان يرتديان الجينز واقفان يتأبطان فتاتين يابانية وأمريكية في مواجهة القاعدين >
سيد : عجبا للناس في أيامنا
ماتوا على اللقمة في كف الزحام
شاب أ < يتأبط الفتاة اليابانية > :
المجد لليابان
شاب ب < يتأبط الفتاة الأمريكية > :
أمريكا لها المجد
لقد كنت هناك , العالم الأول عِلم ونظام
فسحة كونية
لا يعرف الزارع فيها حد ما يزرع
والصانع , آه إنها الدنيا
سيد < لشاب ب > :
هي الدنيا إذن
أما عن الأخرى فنحكي نحن
شاب أ : لا تحك فقد قضيت أيامك محبوسا بمصر
إن مصرا في بلاد الله ما يحمله الِمخيط من بحر
وفي اليابان لا ,لا أستطيع القول
أمريكا ولا الدنيا مع اليابان تمشي
ويقولون لنا : مصر
ومصر سكن الموتى مع الأحياء
والجوع الذي يطمس وجه النور بالظلمة
محمد < يطل من دكانه مندهشا > :
ماذا ؟
إنها مصر ثرى الآباء والأجداد
أرض النيل والأهرام
كم ثارت
وسلْ عنها الصليبيين والتتار واسأل ....................
< الشابان كأنهما لا يسمعان , الفتاتان تبتسمان ببلاهة >
محمود < داخلا > :
حاتم وإمام ؟
سيد : طبيبان
محمد : دار الزمان سريعا
فصار الوليد طبيبا ولكن .........
شاب أ : تدافع عن مصر
مصر تراب وناس
ولكن حالتها المرضية أيأس من حالة السرطان
اليابان التي هي قمّة مجد الِغنى والتقدّم
يوم تضخّم تعدادها السكني استجارت من الفقر بالحرب
واحترقت من مدائنها هيروشيما و.........
سيد : تقتل شعبا لتحيا غنيا ؟
ودينك أين , تراثك ؟
من لا تراث له , عابد المال يرضى بما قلت
أما أنا ............
شاب ب : أنت من ؟
سيد : سيد يا بُني
شاب أ : سيد من ؟
هو النصر للعلم والمال
قل إسرائيل
أقول : هي كعبتي حين تسرق علما لتبقى
وأنت تخوض مع < الخائضون >
محمود : مع الخائضين
شاب ب : وما تفعل الياء والواو
في لغة متحجّرة ؟
إنما الإنجليزية اللغة
محمد : الدين والعقل ياابني
شاب أ : وما الدين ؟
هل عاد من قبره أحد ليقول لنا ما رأى ؟
إنه الوهم
القعود < بتعجب > :
وهم ؟
إذن أنت أنت ...............< صمت >
شاب أ : أنا عالِم الطب
< يتفرس في الوجوه , يشير إلى محمد > :
أنت مريض بشيخوخة لا علاج لها , الموت فيه علاجك
< يشير إلى سيد > :
أنت مصاب برشح المرارة
< يشير إلى محمود > :
أنت مصاب بسوء الغذاء
< يشير إلى الطبيب الآخر > :
وأنت صحيح
محمد < يكلم نفسه > :
زماني يا ُكرة تتدحرج في الريح
من يوقف الكرة ؟
شاب ب : الجهل يوقفها
الجهل من زمنٍ كان جهل القراءة
والآن جهل التحرر والكمبيوتر واللغة الأجنبية والعلم
محمود < محتجا > :
لا . فالجهول الذي يطلب الحق في باطل و .......
شاب أ : فلماذا تعاِرضنا ؟
الجهل بالشيء إنكاره
نحن لا ننكر الوطن المتمثل في الناس والأرض
لا ننكر الدين إذ يتمثل في الله والرسل
شاب ب : المنكر الجهل والكسل
الفقر والمرض
الظلم والصمت
سِرّ الهزائم فينا
فكيف نلوم سوانا؟
أنا أبتغي وطنا مطلقا وثراءً وأمنا
وأنكر أحلام غيري : جهل
محمد < يبتسم للعبارة الأخيرة > :
سيأتي التفاهم , فلتقعدوا
< يرفضون بإشارة صامتة >
محمود : ما على ما يقول غبار
سيد : طبيب
وعلّمنا المرض المتراكم حبّ الأطباء
أما الفتاتان فانظرْ ُفتاتا من الذهب المتراقص في الماء
محمد : من أين هاتان ؟
< يشير إلى الفتاتين >
شاب أ < يشير إلى قرينته > :
يابانيه
شاب ب < يشير إلى قرينته > :
أمريكيه
سيد : في نجع الماسخ يابان وأمريكا ؟
محمد : وتعيشان براحة بال ؟
شاب أ < يشير إلى قرينته > :
لا . فهي ستأخذني معها
فأنا لا أحتمل الجو الحار
محمد < هامسا > :
أولا يعرف أن أباه مات بنزلة برد ؟
شاب ب : من سيقدّر عِلما في مصر ؟
أتينا وسنرحل خلف المجد
أتينا نهديكم للمجد
ماذا في التطبيع مع إسرائيل إذا لم يكن الخير ؟
فإسرائيل اليوم بها علم سرقته من العالم
والأخ يقاتل بالجهل أخاه
وبالعلم يسامحه
النفر < يصدقون على كلامه > :
حقا
شاب ب : والزمن تغير
فالعابد يأكل من جهد الزارع والصانع
شاب أ : والواعظ كان قديما مغْنيا بكفاحه
النفر : حقا صدقا
الشابان أو ب وفتاتاهما : نستأذن
قد بلّغنا فليشهد من يشهد
< يخرجون >
< النفر ينظرون إلى بعضهم في صمت >
محمود : لا أعرف ما قالوا وهما أم صدقا
محمد : الحقَ سمعتَ
فكثرة ناس لا تبني بلدا
قد كنت حزينا لوفاة عزيز
والآن لمست بميتته سعة في المال وفي الأرض
أغنتني وابني عادل
عبد الرحيم < داخلا > :
وأنا باستشهاد الإبن الثالث لابني
قمت بقسمة أرضي في الولدين فعاشا
محمود : حقا إن الإنسان جهول
ننسى الشهداء وتجرفنا الدنيا
والأعداء مواقعهم تترصّدنا
محمد : لا اعداء بهذا الزمن
سيد : فكل الناس سواء
< صمت >
محمود < مخاطبا نفسه > :
في كل ركن ملحمه
الناس في متاهة
والحب ولّى والصفا أضحى ظلا لا مبهمه
واخضّر في الإنسان حب المال في هذا الزمن
الروح يشقى بالبدن
والحق ينأى في عقول مظلمه
ما زال للإنسان حق أن يعي , أن يهتدي
للخير قبل المصرع
مازال للإنسان حق المكرمه
عبد الرحيم < بينما يقوم بلف سيجارة بين أصابعه > :
خطيبة ابن ابني
إذ استشهد .. عاشت حظها
تزوجت مقاولا
في هذه الأيام جاءت زائره
تعرفنا .. ولم نعد نعرفها
لأنها تسبح في الماس كنجم سابح في الماء
يبتسم الصباح لابتسامها
محمد : فمن يكون ابن ابنكم ؟
لو صار زوجها لصار نحسها
عبدالرحيم : نعم
فقد كان كسولا هائما
كأنه يعيش فوق غيمة
محمود : ياليل الغم
كفانا من ذكر الآتي .. فالوقت ظلام
أعني : الوقت سلام
سيد : حقا ما أسرع ما تطوى الأيام
ويندمل الجرح وُينسَى
ويصير التطبيع قريبا
تطبيع القط مع الفأر
تطبيع الحية والقمري
< يدخل رجال غرباء , يهبّ النفر للقائهم >
أحد الغرباء : جئنا ندعوكم
فالشيخ توفّي
محمد < بانزعاج > :
أحمد ؟ , كملتْ
< النفر يخرجون في ارتباك >
< ستار >
المشهد الثالث :
الوقت سحر ا , الجو شبه مظلم
< المنظر : نفس المنظر في بداية المشهد الأول / الفصل الأول : نفر قعود , بجانبهم جثمان مسجى , الدكان مقفل >
محمود < هامسا > :
رحم الله الشيخ
محمد : عاش عزيزا وقضى وهو عزيز
سيد : لم يعط الدنيا شيئا
فانظر ماذا أعطاه الله
علي : أعطاه الكشف وعرّفه كيف يموت وأين
محمود : وذهبنا نحضره , قلنا : من كفّنه
قالوا ماله
والباقي وصّى به
سيد : ما أكرمه, ما أتقاه
حتى في الموت يبث كرامته
ما ُشق عليه جيب
ما صرخت في أذنيه امرأة
نبكيه رجالا
محمود : قالت فتنه :
< تقع هالة من الضوء على فتنة باكية تقول > :
لما حان الحين
وكنا معه , قال : اقتربي
ملت عليه , فقال : سأقضي الليلة
في جيبي ثمن الكفن
الباقي ونعاجي لك
ُتبت إلى الله
فلو سامحني أحبابي ؟
قمنا سامحناه
وقال : بنجع الماسخ أهلي
بعد مماتي يذهب نفر منكم يستدعيهم
أرجو لو سامحني أهلي
أرجو لو قابلت الله بغير ذنوبي
أرجو لو قابلت الله شهيدا
لكني ما حاربت وما...........
محمود : لا , قد حارب , أشهد
وكأني الآن به وهو يناديني : خذها لنجاتك
وانطلق أمامي كالنجم الثاقب
رجل : خذ ماذا ؟
ياابني للشيخ كرامته
لكنك زايدت
< إظلام , جو المعركة لحظة العبور , ومضات تفجيرات تضيء وجوه القاعدين وجثمان الشيخ , لحظات اعتلاء الساتر الترابي , موجات التهليل والتكبير , محمود يحمل اللاسلكي على ظهره عيناه تدوران في الآفاق و فجأة يثبت عينيه على شخص خارج من مياه القناة بثياب غير مبتلة >
محمود < مندهشا > :
جدّي أحمد ؟
أحمد : يا ابن المدروس
تخاف الحرب ولا تخشى الله
محمود : جدي احمد جدي ........
< يحاول الإمساك بثيابه و لكن الشيخ يتملص منه >
أحمد : دعني فأنا مشغول عنك الآن
أمامي عبر الحسن الشاذولي وأتباعه
والبدوي الآن هناك
< يشير إلى قلب سيناء >
وأحمد .........
إني مشغول بمكاني
فمكاني ليس هنا , هاك مكاني
< يشير إلى الشرق >
محمود < في ذعر > :
جدي لا تتركني
أحمد : خذها لنجاتك يا غِرّ ودعني
< يلقي إليه طاقيته ثم ينفلت كالنجم >
< يعود المنظر إلى بداية المشهد >
القوم < بتعجب > :
ماذا ؟
سيد : لا تقلقوا الشيخ بما رأيتمو
واستغفروا الله له وسامحوه
علي : لن أسامحه, فقد أشبعني ضربا و ..........
محمود : أنت اسكت
علي < يضع يديه على فمه >
سيد < يقف واعظا > :
يا سادة الموت الذي نفر منه , وهو لاحق بنا
لا الأنبياء ولا الملائك هاربون منه
فانتبهوا
فلن ينفعكم نقل حدود الحقل ليلا
لا . ولا السرقات
لن تنفعكم شهادة الزور
ولا أكل الربا
أكل حقوق الأهل في الميراث نار
ظلمكم للغير نار
كل تبديد لمال الدولة التي تلم شملكم
وتغيثكم قبل استغاثتكم
وتنصركم بعزتها : جحيم
كل ترْك لحقوق الله والجيران نار
تأكل الأخضر من أرزاقكم واليابس
الحق مقيم
والممات قادم
< يشير إلى الجثمان > :
هذا هو الشيخ الكريم
عفّ حتى في الممات
وكان صاحب ثورة في الحق
< إظلام , ليل صيفي , هالة ضوء تسقط على المتحاورين بالتبادل مع تبادل الحوار >
ضابط : خذ يا ....
قد صِحتُ كثيرا بك
وتمر كأنك لم تسمع
أحمد : أسمع ماذا ؟
الضابط : تسمعني فأنا قائد حملة تفتيش عن أمثالك
أحمد : أمثالي ؟
يا ولدي دعني
فالفجر اقترب , وقلبي في المسجد
قد يأخذه أحد يحسبه قلبه
الضابط < يمسك أحمد من ياقته > :
أنت تخرّف , ما اسمك ؟
أحمد : اسمي أحمد, فاتركني ياولدي
الحق يناديني , والحق قوي
صوت : يأتي من الفضاء > :
من لا يعرف أحمد
فاتركه وانج بحياتك
الضابط : ماذا , لك أتباع تتهددني ؟
يا ...........؟
< يحاول أن يأمر جنوده بالقبض على أحمد , يخرس لسانه , يسقط على الأرض , بينما أحمد يمضي إلى حاله >
< يعود المنظر إلى بداية المشهد >
سيد : عاش صابرا على العبادة والرضا
< إظلام , ليل شتوي , يُسمع أذان الفجر , هالة ضوء تكشف أحمد قاعدا على حافة ترعة >
أحمد < مخاطبا نفسه > :
الفجر أتى والبرد شديد
أعرف , لكن يا نفسي َحرّ جهنم أعتى وأشد
< يمد يده إلى الماء فترتعش > :
ترتعشين من الماء البارد في الجو الشتوي
فيا نفسي ماذا لو ُفِرض عليك القتل دفاعا عن هذا الماء ؟
< يلقي بنفسه في الترعة صائحا > :
إني أخشى الله
< يعود المنظر إلى بداية المشهد >
سيد : لم يتزوج , بل تزوج حكمة عليا
إذا مال الزمان عليه
< يُسمع أذان الفجر >
محمود < يهمس في أذن سيد > :
الفجر لاح
وراحة الجثمان في المسجد
سيد : هيا يا رفاق
صوت < يأتي من خارج المكان > :
الكون يحاول وقف عناقيد الغضب الإسرائيلي
ولبنان تفقد بنيتها التحتية
إسرائيل تتحدى العالم
أمريكا اتخذت حق الفيتو كي يُرفض طلب مصري
بإدانة إسرائيل
وإسرا ...............
< يحمل القوم الجثمان ويخرجون في صمت >
< ستار النهاية >
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق المستحيل
<^(نائب المشرف العام)^>

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1550
العمر : 36
البلد : العراق
رقم العضوية : 68
تاريخ التسجيل : 16/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)   3/9/2008, 4:42 pm

مشكورة اختي العزيزة سهى على المسرحية الشعرية

سيتم نقل الموضوع الى قسم القصص والروايات

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسرحية شعرية في ثلاثة فصول(عصابة المسرح السوري)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طريق الحب :: قسم المنتديات الادبية :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: