منتديات طريق الحب

مرحبا بك يا زائر في منتديات طريق الحب
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ام احمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
flying bird
<^(مشرفة منتدى الشعر)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 284
العمر : 44
البلد : syria
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : 24/06/2008

مُساهمةموضوع: ام احمد   18/8/2008, 8:30 pm


قال لي : ( لدي مااخبرك به وأتمنى أن تقولي رأيك بصراحة ....) !
قلت تفضل . وانطلق يتكلم :
لا شك بان أم احمد زوجه الحارس في البناء المقابل لنا هي اسعد امرأة في الحي كله لا تغرنكم المظاهر .. لا السيارات الفارهه ولا الشقق الواسعة ولا معاطف الفراء وسترات الجلد الطبيعي .. كل هذا لا يغير شيئا من حقيقة إن أم احمد التي تعيش في غرفه ومطبخ في طابق الاعمده هي اسعد أمراه في الحي . حين تصطف سيارات مالكي البناء أمام غرفتها وتتصرف وقبيلتها الصغيرة لكان هذه السيارات كلها لهم . ربما كانوا يسعدون بها أكثر من أصحابها !!
اعتادت أم احمد ان تنظف بيتي كل ثلاثاء وحين طلبت منها المرور مره ثانيه في الأسبوع قالت :أن لا وقت لديها فهي تعمل كل يوم في بيت .وحين ازداد الطلب من الجيران على خدمات أم احمد استقدمت قريبه لها تغسل وتطبخ للأولاد لأنها صارت تعمل ورديتين في اليوم تنظف بيتا قبل الظهر وأخر بعد الظهر ومع ذلك لم تعطني دور إضافيا فانا رجل عازب وأبو احمد يغار عليها كثيرا ولولا احترامها الكبير لي لما عملت في بيتي أبدا .لذلك فهي عندما تأتي إلى شقتي تسحب خلفها أولادها الستة تساعدها ابنتها الكبرى ,أما الصغار فيمرحون ويجوسون في كل أنحاء البيت ,غير آبهين بالتنبيهات التي أعيدها عليهم كل مره . كنت افرح بهم وبضجيجهم في البداية لكنني مع الوقت ضجرت منهم , مثلما ضجرت من كل الأشياء التي سبق ومرت بحياتي.
قبيل الغروب تضع أم احمد كرسيا لها وأخر لزوجها في باحة البناء التي تم تبليطها كلها وبقيت في أطرافها أحواض صغيره سرعان ماامتلات بالحبق والزنبق والقرنفل بفضل رعاية أم احمد .
ويجلس الزوجان يتوسطهما إبريق ضخم من الشاي وعلبه سجائر ,ويبدأ السمر . يلعب قربهما الأولاد , وبعدها يتناولون عشاءهم ويذهبون للنوم ,وأم احمد وزوجها في الوضعية نفسها يثرثران بلا تعب . وحين سألتها ذات مره عما يدور بينهما من أحاديث , قالت (مره ورجال يااستاذ الدنيا كلها مره ورجال ) .
وهذا ما لا استطيع البت فيه أبدا , لأنني عازب وأعيش بعد موت أمي وحده قاتله, تأخر بي العمر , ولا أظنني أصلح بعد للعيش المشترك .
حتى اخي الذي لم يبق لي غيره لم يستطع أن يعيش معي , بل سرعان مااشترى شقه في وسط المدينة,من الميراث الذي جاءنا من أمي .
صادف أن جاء عيد المولد النبوي صيفا في يوم لاهب ,هرب معه كل سكان البناء المقابل لنا إلا أم احمد وقبيلتها الصغيرة وجاء أهلها لزيارتها ماذا أقول .. وكيف الشرح ؟! اعتقد انه لو زارتني سلالتي برمتها حتى الجد الأول لما تجرأت الترحيب بهم كما رحبت بأهلها أم احمد .
خرجت إلى الشرفة مستطلعا أصوات الصياح التي وصلتني : ( أهلا وسهلا .. أهلا وسهلا ,زارنا النبي , ياميه أهلا ومرحبا )! كل هذا وسيارة السوزوكي لم تقف بعد! وعندما توقفت , ترجل من الكبين الأمامي أبواها وأخوها , بينما قفز من الصندوق الخلفي للشاحنة نحو عشره أولاد , تبعتهم أمهم التي كانت تجلس على كرسي بلاستيكي في الخلف .
وقفت أتفرج على الهرج الذي ساد للحظات . وحين رمى أبوها عكازه , ومشى بلا مساعده, انطلقت تزغرد : ( الحمد لله على السلامة.. تنذكر وماتنعاد , الله يحميك ويخليك فوق راسنا ياحج) ! وتتابع الصياح وعبارات الترحيب , وكل واحده أجمل تعبيرا من الأخرى , وأكثر بلاغه.





دخلت إلى بيتي يطاردني شبح الوحدة , يرفع في وجهي ألف سكين وخنجر , ماالذي فعلته بحياتي حتى وصلت إلى هنا ؟!وتذكرت أيام كنا نذهب في العطلة إلى بيت أخي قبل أن
يموت , وكيف كانت تطالعنا زوجته بوجه عابس وتتأفف , وتتمارض طوال النهار , كان الرجل يدعونا للغداء في المطعم تخفيفا للحرج .
وتستنكف هي عن مرافقتنا بحجه التعب , بالتأكيد كانا يتشاجران بمجرد أن نتركهم.
عند الظهيرة عبقت رائحة الشواء في المكان ولأنني لا املك كل الوقت خرجت للمراقبة والاستطلاع . كان منقل ضخم ينتصب في باحة البناء , وأبو احمد يجلس على كرسي قرب النار , بيده صينيه صغيره يحرك بها الهواء , وعشرات العيون الصغيرة تلمع من حوله , وهو يرفع كل حين أسياخ اللحم حتى مستوى عينيه تماما , ويقول بنشوة الظافر : ( استوت ) ويأتيه صوت أم احمد آمرا : ( بعد شوي ) !
ولولا سعادتها وفرط انشغالها للمحتني وأنا أراقبهم , ولكانت اتهمتني بما شاءت .

لكنني دخلت إلى شقتي و وبدأت أراقب بحيث لا يراني احد . بعد قليل افترش الجميع حصيره مدت على الأرض واصطفت الأواني والكؤوس والأشخاص غير آبهين بمن يعبر الشارع , أو يتطلع من شرفه , فالشارع لهم , وكل ما يخطر في البال لهم , ولنا الأصول , وعادات الأكابر المقيتة , والمدنية المشوهة .
رحل النهار , وأنا ألف بيتي من غرفه لغرفه , ورائحة النار والشواء عالقة في انفي , وضحكات أم احمد وصياح عائلتها ترجع الصدى في أنحاء الذاكرة .
هل تظنين أن من حق أبو احمد أن يغار عليها مني ومن أي كان ؟1
لم استطع الاجابه .لكنني بدوري شغلني السؤال كثيرا !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق المستحيل
<^(نائب المشرف العام)^>

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1550
العمر : 36
البلد : العراق
رقم العضوية : 68
تاريخ التسجيل : 16/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: ام احمد   19/8/2008, 1:25 pm

مشكورة اخت فلاينغ بيرد على القصة

الله يعطيكي العافية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
flying bird
<^(مشرفة منتدى الشعر)^>

avatar

انثى
عدد الرسائل : 284
العمر : 44
البلد : syria
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : 24/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: ام احمد   20/8/2008, 11:47 pm

شكرا لمرورك الجميل يا عاشق المستحيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ام احمد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طريق الحب :: قسم المنتديات الادبية :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: